أصوات الشباب بين المطالبة بالكرامة وتحدياتها: الوطن بحاجة للاستماع
أصوات الشباب بين المطالبة بالكرامة وتحدياتها: الوطن بحاجة للاستماع
بقلم: لطيفة بنعاشير.
اعتبر ملاحظون ومراقبون أن أول من أشعل فتيل فكرة الاحتجاج هو سلوك أحد وزراء حكومة اخنوش ، حين قال خلال زيارة ميدانية لأحد مستشفيات المملكة كلمته المشهورة : “طلع للرباط واحتج”. فإذا كان الاحتجاج اليوم يعتبر تهمة، فالمنطق يفرض أن يحاسب الوزير أولا، لأنه هو من أرسى شرعية هذا الفعل وشجع عليه، دون لن ننسى أن الاحتجاج هو حق دستوري وكوني متضمن في جميع جميع دساتر الكون بما فيها القانون الدولي لحقوق الانسان.
أحد شباب جيل اليوم بمدينة الخميسات قال أن جيل “زد” ليس مشاغبا ولا متمردا كما يراد تصويره، بل هو جيل يطالب بحقوق بديهية: الحق في التعليم، الحق في الصحة، الحق في الكرامة، بعد أن تم تجاهل مطالبه وإغلاق أبواب الإصغاء في وجهه، فصنع لنفسه فضاء رقميا، وحين لم يجد تفاعلا حقيقيا، حمل صوته إلى الشارع بطرق حضارية وسلمية ، وفق منظور ذات الشاب.
.
وفي السياق ذات تابع ذات الشاب أن الحكومة عوض أن تتفاعل إيجابيا مع مطالب المحتجين، فإنها تعاملت معها بمقاربات امنية بهدف تخويف المحتجين ومتابعتهم وكأن الدولة تقول لشبابها: “اصمتوا أو ادفعوا الثمن”. أي عبث هذا؟ أي وطن نريد أن نبني إن كان الصوت الذي يطالب بالحقوق يواجه بالهراوات بدل الحوار؟
واضاف المتحدث ” الأخطر أن هذا المسار الذي تدفع إليه الأحداث لا يخدم الوطن، بل يرضي فقط أجندات معينة تسعى لإشعال شرارة حارقة من أجل مصالحها الضيقة وميولاتها الخاصة، تاركة الشباب يواجهون التجاهل بينما الحقيقة أن هؤلاء الشباب هم عقول وسواعد هذه الأمة ومستقبلها شعارهم الوحيد هو “نحن ضد الفساد ولسنا ضد رموز الوطن وأمنه “. فلماذا لا يفتح باب الحوار معهم؟ لماذا نترك أعداء الوطن يتاجرون في الشباب واحتجاجاتهم، بينما مطالبهم في الأصل بسيطة وواضحة: تعليم يليق بهم، صحة تحميهم، وشغل يصون كرامتهم؟
وأضاف قائلا : الشباب يرفعون راية الوطن بصدق، ويستحقون أن يسمع صوتهم لا أن يقمع. فالوطن يبنى بالإنصات لا بالتجاهل، وبالحوار لا بالهراوات، مؤكدا على ضرورة فتح طاولة حوار وطني مع الشباب، نستمع فيها لمطالبهم ونبني حلولا حقيقية، فالوطن لا يبنى بالمقاربات الأمنية وحدها ، بل بالاستماع والعمل المشترك لأجل تفعيل مقاربات اجتناعية واقتصادية وتربوية وحقوقية وقانونية …