حزب الأصالة والمعاصرة يدشّن مقره الإقليمي بسلا: تحوّل في وظيفة الفضاء الحزبي ورهانات إعادة بناء الوساطة السياسية

 

 

إبراهيم بن مدان 

 

في سياق التحولات التي يشهدها المشهد الحزبي بالمغرب، دشّن حزب الأصالة والمعاصرة مقره الجديد للأمانة الإقليمية بمدينة سلا، في خطوة لا تقتصر دلالاتها على البعد التنظيمي، بل تمتد لتعكس توجهاً متنامياً نحو إعادة تعريف وظيفة الفضاء الحزبي داخل النسق السياسي الوطني.

ويحمل هذا الافتتاح أبعاداً متعددة، تتجاوز كونه مجرد تعزيز للبنية التحتية الحزبية، ليطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة الأدوار التي يفترض أن تضطلع بها المقرات الحزبية في المرحلة الراهنة، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بضعف الوساطة السياسية وتراجع منسوب الثقة بين الفاعل الحزبي والمجتمع.

 

وفي هذا الإطار، يتجه الحزب نحو إعادة تموقع فضاءاته التنظيمية باعتبارها منصات مفتوحة للنقاش العمومي، وفضاءات لإنتاج الأفكار وتأطير المواطنين، بدل الاكتفاء بوظيفتها التقليدية كإطارات إدارية مغلقة. وهو ما يعكس وعياً متزايداً بضرورة تجديد أدوات الاشتغال الحزبي بما يواكب التحولات الاجتماعية والسياسية.

 

وتندرج هذه الدينامية ضمن عمل ميداني يقوده كل من الأمينة الجهوية سلمى بنزبير، إلى جانب السيد رشيد العبدي، عضو المكتب السياسي ورئيس جهة الرباط سلا القنيطرة، والسيد عماد الدين الريفي، النائب البرلماني، والأمينة الإقليمية رشيدة فاضل، والسيد الأمين المحلي تابريكت بوعبيد بهالي، حيث يتم الاشتغال وفق مقاربة مندمجة تهدف إلى إعادة تأهيل البنية التنظيمية وتعزيز حضور الحزب على المستوى الترابي.

 

كما يعكس هذا المشروع ملامح رؤية تنظيمية أوسع يشرف عليها السيد رشيد العبدي، تقوم على إعادة الاعتبار للدور الوسيط الذي تلعبه الأحزاب السياسية بين الدولة والمجتمع، من خلال تقوية آليات التأطير والتواصل والانفتاح على مختلف الفاعلين المحليين.

 

ويرى متتبعون أن الرهان الأساسي لمثل هذه المبادرات يكمن في القدرة على تحويل هذه الفضاءات إلى مراكز فعلية لإنتاج النقاش العمومي، وليس مجرد مقرات شكلية، بما يساهم في إحياء الدينامية السياسية محلياً، ويعزز انخراط المواطنين، خاصة فئة الشباب، في الشأن العام.

 

ومن المنتظر أن يحتضن هذا المقر الجديد سلسلة من الأنشطة التأطيرية واللقاءات التواصلية والندوات الفكرية، بما يجعله فضاءً حيوياً للتفاعل بين المنتخبين والمواطنين، ويمنح بعداً عملياً لشعار القرب الذي ترفعه العديد من التنظيمات السياسية.

قد يعجبك ايضا
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق