عيد الأضحى بلا ماء… معاناة سنوية تواجه سكان بعض أحياء مدينة فاس حيث يتحول الماء من حقٍّ أساسي إلى امتياز مؤقت*

فاطمة الزهراء مسعودي

في كل سنة، ومع اقتراب عيد الأضحى، تتكرر في عدد من أحياء مدينة فاس نفس المعاناة ونفس المشهد الذي بات يثير غضب الساكنة واستهجانها: انقطاع الماء الصالح للشرب في أكثر الأيام حاجة إليه. ففي الوقت الذي ترتفع فيه حاجيات الأسر للماء لممارسة شعائر العيد ومتطلبات النظافة والذبح، تجد آلاف العائلات نفسها أمام صنابير جافة. عين نقبي، الجنانات… ساكنة تعيش الوضع نفسه منذ سنوات حيث اعتادت عليه.


صمت رسمي لا يحمل أي حلول جذرية، أو حتى نهج أساليب تواصلية مع الساكنة المعنية.
إن هذه الأزمة لم تعد حادثا استثنائيا أو عطبا تقنيا عابرا، بل تحولت إلى ظاهرة موسمية تكشف حجم الاختلال في تدبير واحدة من أبسط الحقوق الأساسية للمواطن، وهو الحق في الاستفادة من الماء. والأكثر إثارة للاستياء أن السلطات والجهات المعنية تبدو وكأنها اعتادت على هذا الوضع، حتى أصبح المواطن الفاسي يدخل أيام العيد وهو منشغل بتخزين المياه لتأمين احتياجاته خلال يوم عيد الأضحى.
كيف يمكن لمدينة بتاريخ وحجم فاس أن تعيش هذا السيناريو المهين بشكل متكرر؟ وكيف يُعقل أن تُحرم أحياء كاملة من الماء في مناسبة تعرف مسبقا ارتفاع الاستهلاك فيها؟ أليس من المفترض أن تكون المؤسسات المعنية قد وضعت منذ سنوات خططا استباقية لتفادي هذه الأزمة المتكررة؟
إن ما يثير غضب الساكنة ليس فقط الانقطاع في حد ذاته، بل الشعور العميق بالإهمال وغياب العدالة المجالية. فبينما تنعم بعض المناطق بخدمة مستقرة، تعيش أحياء أخرى ساعات طويلة، دون ماء.
مواطنون يضطرون لحمل المياه من مسافات بعيدة، وآخرون يقضون ليلة العيد في تخزين المياه وملء الأوعية بدلا من استقبال هذه المناسبة بما يليق بها من فرح وطمأنينة.
إن هذا الوضع يضرب في العمق مفهوم كرامة المواطن. فالماء ليس خدمة ثانوية يمكن التساهل في انقطاعها أو الاستغناء عنها، بل هو حق دستوري وإنساني لا يجوز أن يبقى رهينة ضعف البنية التحتية أو سوء التدبير أو غياب الإرادة الحقيقية في إيجاد حلول دائمة.
إن ساكنة بعض أحياء مدينة فاس لا تطلب المستحيل، بل تطالب فقط بحقها المشروع في التزود بالماء بشكل عادي مثلها مثل باقي احياء هذه المدينة، خصوصا في مناسبة دينية جد مهمة بالنسبة لعموم الساكنة.
إن استمرار هذا المشكل لسنوات دون محاسبة أو مراجعة حقيقية يطرح تساؤلات جدية حول نجاعة السياسات المعتمدة، وحول مدى احترام معاناة المواطنين…
لقد آن الأوان لأن يتم القطع مع هذا التدبير السيء، وأن تبدأ مرحلة الحلول الفعلية والاستثمارات الجادة في البنية المائية للمدينة. إن ساكنة أحياء (عين نقبي، الجنانات….)، لا يليق بها أن تستقبل عيد الأضحى بالعطش، ولا يليق بمواطنيها أن يعيشوا كل سنة نفس المعاناة وكأنها قدر لا يمكن تغييره.

قد يعجبك ايضا
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق