السقوط المتواصل للبنايات الآيلة للسقوط بفاس.. أرواح تحت التهديد وانتظار لا ينتهي
فاطمة مسعودي/ فاس
فاس- يتواصل مسلسل انهيار البنايات الآيلة للسقوط بمدينة فاس، مخلفاً حالة من الخوف والقلق في صفوف السكان، خصوصاً داخل الأحياء الشعبية والمدينة العتيقة التي تضم عدداً كبيراً من المنازل القديمة المتضررة بفعل التقادم والإهمال وغياب الصيانة الدورية.
وخلال السنوات الأخيرة، شهدت المدينة عدة حوادث انهيار جزئي وكلي لمنازل سكنية، بعضها أدى إلى حالات وفيات وإصابات وخسائر مادية جسيمة، بينما تحولت حوادث أخرى إلى كوارث إنسانية مخلفة حالات من الصدمة في صفوف المتضررين. ورغم التحذيرات المتكررة من قبل الساكنة والجمعيات المحلية، ما تزال عشرات الأسر تقطن داخل منازل مهددة بالسقوط في أي لحظة.
ويشتكي العديد من المواطنين من بطء التدخلات المرتبطة بملف البنايات المتداعية، حيث يجد السكان أنفسهم بين مطرقة الخوف من الانهيار وسندان الظروف الاجتماعية التي تمنعهم من إيجاد بدائل سكنية مناسبة. كما يرى متابعون للشأن المحلي أن معالجة هذا الملف ظلت في كثير من الأحيان رهينة حلول ظرفية لا ترقى إلى مستوى حجم الخطر القائم.
ويطرح تكرار هذه الحوادث علامات استفهام حول مدى نجاعة السياسات المعتمدة في رصد وتأهيل المباني المهددة بالانهيار، خصوصاً في الأحياء الشعبية التي تعاني من هشاشة البنية التحتية وضعف عمليات الترميم والصيانة. فكل انهيار جديد يعيد إلى الواجهة النقاش حول مسؤولية مختلف المتدخلين في حماية أرواح المواطنين قبل وقوع المأساة.
ويرى عدد من الفاعلين المدنيين أن المقاربة الحالية تحتاج إلى مزيد من الجدية والسرعة، من خلال إحصاء دقيق للبنايات الخطرة، وتسريع برامج إعادة الإسكان أو الترميم، مع توفير مواكبة اجتماعية للأسر المتضررة. كما يؤكدون أن التعامل مع الملف بعد وقوع الانهيارات لم يعد كافياً، وأن المطلوب هو الانتقال من منطق رد الفعل إلى منطق الوقاية والاستباق.
وفي الوقت الذي تستمر فيه التحذيرات، يبقى سكان العديد من الأحياء الشعبية بفاس يعيشون على وقع هاجس يومي، حيث يتحول سقف المنزل الذي يفترض أن يكون مصدر أمان إلى مصدر خوف دائم، في انتظار حلول عملية تنهي معاناة عمرها سنوات وتضع حداً لنزيف البنايات الآيلة للسقوط.