ملاحظة انتخابية بجهة الدار البيضاء-سطات ترصد تحديات مشاركة النساء ذوات الإعاقة

 

إبراهيم بن مدان – الدار البيضاء

أعلنت المنظمة المغربية لحقوق النساء ذوات الإعاقة عن نتائجها الأولية لرصد العملية الانتخابية على مستوى جهة الدار البيضاء-سطات، وذلك في إطار الملاحظة المستقلة والمحايدة للاستحقاقات الانتخابية، وبعد حصولها على الاعتماد الرسمي من اللجنة الخاصة لاعتماد ملاحظي الانتخابات.

وبحسب المنظمة، شمل الرصد مختلف عمالات وأقاليم الجهة، مع التركيز على مؤشرات النوع الاجتماعي وحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، والاستناد إلى مجموعة من المرجعيات القانونية الوطنية والدولية، من بينها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، إضافة إلى دستور المملكة والقوانين والنصوص التنظيمية المؤطرة للعملية الانتخابية.

وتأتي هذه الملاحظة في سياق انتخابي شهد تعبئة واسعة لمراقبي الانتخابات، حيث اعتمدت اللجنة الخاصة 3006 ملاحظين وملاحظات يمثلون جمعيات غير حكومية ومؤسسات وطنية وهيئات ومنظمات دولية.

ضعف حضور قضايا الإعاقة في البرامج الانتخابية

وأفادت المنظمة بأن تحليلها للبرامج الانتخابية لـ17 حزباً سياسياً أظهر، وفق نتائج الرصد، محدودية إدماج قضايا الأشخاص في وضعية إعاقة، ولا سيما النساء والفتيات ذوات الإعاقة.

وأوضحت أن سبعة أحزاب فقط من أصل 17 حزباً رصدتها المنظمة تضمنت إشارات صريحة تجمع بين قضايا النساء والإعاقة، مع وجود تفاوت في طبيعة المقاربة المعتمدة بين المقاربة الحقوقية والمقاربة التدبيرية.

وترى المنظمة أن الفصل بين قضايا النساء وقضايا الإعاقة لا يعكس، حسب تقديرها، بشكل كافٍ خصوصية وضعية النساء والفتيات ذوات الإعاقة، بالنظر إلى ما تعتبره تداخل مجموعة من العوامل الاجتماعية والقانونية والمؤسساتية.

مشاركة سياسية محدودة

كما سجلت المنظمة، بحسب نتائج رصدها، انخفاضاً في المشاركة في مختلف مراحل العملية الانتخابية بجهة الدار البيضاء-سطات، مشيرة إلى أن هذا الوضع كان أكثر تأثيراً على المواطنات والمواطنين في وضعية إعاقة.

وعزت المنظمة ذلك إلى استمرار ما وصفته بالعراقيل المسطرية والمؤسساتية التي قد تحد من ممارسة الأشخاص في وضعية إعاقة لحقوقهم السياسية والمواطنة الكاملة.

حضور ضعيف للنساء ذوات الإعاقة في الترشيحات

وفي ما يتعلق بالترشيحات، قالت المنظمة إن عملية الملاحظة أظهرت ضعفاً في حضور النساء عموماً، وغياباً شبه كلي للنساء ذوات الإعاقة على وجه الخصوص.

وبحسب المعطيات التي أوردتها المنظمة، بلغ عدد المترشحين في وضعية إعاقة على المستوى الوطني عشرة مترشحين، من بينهم ثلاث مترشحات، بينما لم يتجاوز عدد المترشحين في وضعية إعاقة الذين شملهم رصد المنظمة بجهة الدار البيضاء-سطات أربعة أشخاص، جميعهم ذكور.

وترى المنظمة أن هذه المعطيات تستدعي، من وجهة نظرها، مزيداً من النقاش حول الحواجز التي قد تحول دون مشاركة النساء ذوات الإعاقة في المنافسة الانتخابية والوصول إلى مواقع القرار.

العنف السياسي الرقمي

وسجلت المنظمة كذلك ما وصفته بتصاعد مظاهر العنف السياسي الرقمي عبر منصات التواصل الاجتماعي ضد المترشحات.

كما تحدثت عن حالات اعتبرتها ذات طبيعة مركبة، استهدفت، وفق نتائج الرصد، مترشحات في وضعية إعاقة، من خلال تداخل التمييز على أساس النوع الاجتماعي مع الوصم المرتبط بالإعاقة.

وترى المنظمة أن هذه الممارسات تؤثر على مبدأ تكافؤ الفرص، وتستدعي، بحسب موقفها، تعزيز آليات الرصد والحماية القانونية في مواجهة العنف الرقمي ذي الطابع السياسي.

الولوجيات بمراكز الاقتراع

وفي جانب آخر، أثارت المنظمة مسألة الولوجيات داخل مراكز ومكاتب الاقتراع، مؤكدة أنها رصدت، وفق معطياتها، ضعفاً في الولوجيات المعمارية واللوجستية، فضلاً عن محدودية الإرشادات الميسرة في عدد من مراكز الاقتراع بجهة الدار البيضاء-سطات، مع تسجيل غيابها في بعض الحالات.

وقالت المنظمة إنها توصلت خلال فترة العملية الانتخابية بشكايات من مواطنين ومواطنات في وضعية إعاقة، أفادوا، بحسبها، بوجود صعوبات حالت دون الولوج إلى التسجيل أو التصويت بسبب ما وصفته بغياب الولوجيات المادية والرقمية.

مطالب بتعزيز المشاركة السياسية

وبناء على نتائج رصدها الأولي، دعت المنظمة إلى التطبيق الكامل للمقتضيات القانونية المرتبطة بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة في مجال المشاركة السياسية، مؤكدة أن الولوجيات، من وجهة نظرها، ينبغي التعامل معها باعتبارها حقاً وليس مجرد خيار إداري.

كما دعت الأحزاب السياسية إلى مراجعة آليات التزكية والدعم، واعتماد تدابير من شأنها تعزيز حضور النساء، وخاصة النساء ذوات الإعاقة، في اللوائح الانتخابية.

وطالبت المنظمة أيضاً بوضع آليات أكثر فعالية لمواجهة العنف السياسي الرقمي الموجه ضد النساء، مع إيلاء اهتمام خاص للنساء ذوات الإعاقة، وتعزيز وسائل الرصد والحماية القانونية.

وأكدت المنظمة المغربية لحقوق النساء ذوات الإعاقة أنها ستواصل تتبع باقي مراحل المسار الانتخابي، على أن تصدر لاحقاً تقريراً نهائياً شاملاً يتضمن خلاصات وتوصيات أكثر تفصيلاً.

عن المكتب التنفيذي للمنظمة المغربية لحقوق النساء ذوات الإعاقة
حرر بالدار البيضاء في 24 شتنبر 2026

قد يعجبك ايضا
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق