إقليم تاونات.. من تحصين الأمن الروحي وترسيخ الثوابت الوطنية إلى الاستثمار في الرأسمال البشري وتعزيز التماسك الاجتماعي

تاونات — في إطار تعزيز الروابط الروحية والاجتماعية، نظّم المجلس العلمي المحلي لإقليم تاونات، بتنسيق مع المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية وبدعم من عمالة الإقليم، يومًا دراسيًا يوم الثلاثاء 3 نونبر بملحقة العمالة، تحت عنوان: “وازع القرآن ووازع السلطان ودورهما في تحقيق الأمن الروحي والسلم الاجتماعي”.

​وقد جرى هذا اللقاء العلمي الوازن بحضور عامل إقليم تاونات، ومدير مديرية التبليغ بالمجلس العلمي الأعلى، ورئيس المجلس العلمي الجهوي لجهة فاس مكناس، إلى جانب رؤساء المجالس العلمية المحلية بالجهة، ورئيس وأعضاء المجلس العلمي المحلي بتاونات، وحشد غفير من العلماء الأجلاء والفعاليات الدينية والمؤسساتية.

 

* ​شراكة مؤسساتية لحماية الثوابت وصيانة الهوية 

 

​وفي كلمته الافتتاحية بالمناسبة، ربط السيد عامل إقليم تاونات بين هذا اللقاء وسياق وطني ومجالي متميز، يتزامن مع تخليد الشعب المغربي لمناسبات وطنية مجيدة ذات دلالات عميقة؛ “عيد الوحدة” الذي أقره أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده عيدًا وطنيًا بتاريخ 31 أكتوبر من كل سنة، وكذا الذكرى الحادية والخمسين لانطلاق المسيرة الخضراء المظفرة والذكرى الحادية والسبعين لعيد الاستقلال المجيد.

​كما أكد العامل أن اللقاء يندرج في صلب تنزيل مضامين الرسالة المولوية السامية التي وجهها أمير المؤمنين إلى علماء الأمة بمناسبة مرور خمسة عشر قرنا على ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم، والتي تجعل من المؤسسة العلمية شريكاً أساسياً في حفظ الدين وصيانة الوطن. وأشار في السياق ذاته إلى أن إقليم تاونات يزخر بمقومات روحية وتراثية هائلة من مساجد وكتاتيب قرآنية وقيمين دينيين وأئمة، تمثل درعاً حصيناً لحماية المجتمع وتحصين شبابه…

 

* ​دينامية المبادرة الوطنية للتنمية البشرية: رهان على الرأسمال البشري 

 

​وإثر اختتام أشغال اليوم الدراسي، انتقل عامل الإقليم والوفد المرافق له إلى مركز التكوين المستمر بتاونات للإشراف على إعطاء الدفعة لأنشطة سوسيو-تربوية وثقافية، نظمتها “حركة الطفولة الشعبية” (فرع تاونات) بشراكة مع اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية والمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين والتأهيل ، وذلك احتفاءا بالأعياد الوطنية تحت شعار: “عيد الوحدة… وطن يجمعنا وشباب يبني المستقبل”.

​وقد تميز هذا البرنامج، المندرج في إطار مشروع التنشيط برسم الموسم الدراسي 2026/2027 بغلاف مالـي إجمالـي يناهز 200.000,00 درهم بتمويل من البرنامج الرابع للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية (الدفع بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة)، بتنظيم “رواق المواطنة”. والذي ضم أروقة وورشات نوعية شملت:

​الفنون التشكيلية والتربية الدامجة.

​البرمجة، والروبوتيك، والذكاء الاصطناعي.

​الذاكرة التاريخية والتربية على المواطنة.

​الطوابع البريدية، إلى جانب إنجاز جداريات فنية بالشارع العام بجماعة تاونات تجسد معاني التلاحم الوطني.

​ويهدف هذا الورش التنموي الطموح إلى النهوض بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة، وتشجيع الإبداع والابتكار لدى التلميذات والتلاميذ، وتحويل الكفايات التعليمية إلى مهارات تقنية وعلمية تسهم في التفوق المدرسي وتحفيز التميز.

 

​ التضامن الاجتماعي في صلب الاهتمامات الإقليمية 

 

​وفي لفتة إنسانية تعكس العناية بالفئات الهشة وذوي الاحتياجات الخاصة، أشرف عامل الإقليم على تسليم كرسي كهربائي متحرك وهدية عبارة عن ألبسة لفائدة طفل في وضعية إعاقة، تم اقتناؤها في إطار صندوق الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي بشراكة مع مؤسسة التعاون الوطني.

​وتؤكد هذه المحطات المتكاملة، التي جمعت بين التأصيل الديني الرصين، والتنمية الشبابية المبتكرة، والرعاية الاجتماعية، حجم الدينامية التنموية والمقاربة الاستباقية التي تنهجها السلطة الإقليمية بتاونات لترسيخ أسس التنمية المستدامة وتعزيز التماسك الاجتماعي والمجالي بالإقليم. 

هذا ويبرز المزج المتناغم بين الوازع الديني والمبادرات التنموية نموذجاً ترابياً ملهماً؛ من خلال التأكيد على أن التنمية الحقيقية لا تكتمل إلا إذا انطلقت من ثوابت الهوية واستثمرت في رصيدها الروحي والمجتمعي. وحين تلتقي الروح الوطنية العميقة بالبرامج السوسيو-تربوية الهادفة، تتحول الأعياد الوطنية من محطات للاحتفال العابر إلى محركات فعلية للاستثمار في العنصر البشري، ورافعات حقيقية لتحقيق التنمية المستدامة …

قد يعجبك ايضا
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق