ماذا قدم برلمانيو دائرة القرية–غفساي خلال خمس سنوات؟
غنمات يونس.
مع اقتراب نهاية الولاية التشريعية، يعود إلى الواجهة سؤال يطرحه العديد من المواطنين بدائرة القرية–غفساي بإقليم تاونات، ما هي الحصيلة التي قدمها البرلمانيون الذين يمثلون الدائرة تحت قبة البرلمان؟
يتعلق الأمر بكل من محمد احجيرة، والمفضل الطاهري، ونور الدين قشيبل، الذين يجمع بينهم، إلى جانب تمثيلهم للدائرة في البرلمان، توليهم رئاسة جماعاتهم الترابية؛ إذ يترأس المفضل الطاهري جماعة تافرانت، ومحمد احجيرة جماعة تمزكانة، فيما يرأس نور الدين قشيبل جماعة مولاي عبد الكريم. كما أن الأحزاب التي ينتمون إليها تشكل مكونات الأغلبية الحكومية، وهو ما كان يرفع سقف انتظارات الساكنة بشأن قدرتهم على الترافع عن قضايا المنطقة واستقطاب مشاريع تنموية لفائدتها.
وقد وصل هؤلاء المنتخبون إلى مواقع المسؤولية بدعم من الناخبين ومن المنتخبين المحليين بالدائرة، الأمر الذي يجعل تقييم حصيلتهم، بعد مرور خمس سنوات، أمرا مشروعا في إطار مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وعند استقراء آراء عدد من المواطنين، يبرز انطباع عام مفاده أن مستوى التنمية الذي كانت تنتظره الساكنة لم يتحقق بالشكل المأمول. ويشير عدد منهم إلى أن قرية با محمد وغفساي ما تزالان تواجهان تحديات تنموية متعددة، وأن بعض المؤشرات، في نظرهم، لم تعرف التحسن المنتظر منذ سنة 2021.
وتتكرر، وفق شهادات مواطنين، ملاحظات تتعلق باستمرار هشاشة البنية التحتية، خاصة وضعية عدد من الطرق التي أصبحت تعاني من الحفر والانهيارات، بما يشكل صعوبات أمام مستعمليها. كما يثير المواطنون قضايا مرتبطة بضعف فرص الشغل، واستمرار مشاكل التزود بالماء، والنظافة، وتدبير النفايات، وهي ملفات يعتبرها السكان ذات أولوية لارتباطها المباشر بجودة الحياة اليومية.
ولا تقتصر هذه الانتقادات على البرلمانيين أو رؤساء الجماعات فحسب، بل تمتد أيضا إلى ممثلي الدائرة الإنتخابية داخل مجلس جهة فاس–مكناس، حيث يرى عدد من الفاعلين المحليين أن المنطقة لم تستفد من مشاريع تنموية بحجم مؤهلاتها، وأن الترافع الجهوي لم يرق، في نظرهم، إلى مستوى تطلعات الساكنة.
وفي المقابل، يثير استمرار تخصيص اعتمادات مالية لتنظيم بعض المهرجانات والتظاهرات الثقافية نقاشا بين المواطنين، إذ يرى بعضهم أن هذه الأنشطة، رغم أهميتها الثقافية والسياحية، ينبغي ألا تكون على حساب الأولويات الأساسية، مثل تحسين الطرق، وتوفير فرص الشغل، والارتقاء بالخدمات الصحية والتعليمية، وتعزيز البنيات التحتية الأساسية.
وتتوفر قرية با محمد وغفساي على مؤهلات فلاحية وسياحية واقتصادية مهمة، إلا أن العديد من المتابعين يعتبرون أن هذه الإمكانات لم تُترجم بعد إلى مشاريع مهيكلة قادرة على خلق دينامية اقتصادية وتنموية تستجيب لتطلعات الساكنة.
وفي المقابل، قد يؤكد البرلمانيون أن جزءا من اختصاصاتهم يقتصر على التشريع والمراقبة والترافع، وأن تنفيذ المشاريع يبقى من اختصاص الحكومة والإدارات والجماعات الترابية، كما قد يشيرون إلى مبادرات أو تدخلات قاموا بها خلال الولاية.
ويبقى التقييم النهائي لحصيلة هذه الولاية بيد المواطنين، الذين سيحتكمون عند الاستحقاقات المقبلة إلى ما تحقق على أرض الواقع، وإلى مدى قدرة ممثليهم على تحويل الوعود الانتخابية إلى مشاريع ملموسة. ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل كانت خمس سنوات كافية لإحداث التغيير المنشود بدائرة القرية–غفساي( مع العلم أنهم قضوا ولايتين متتاليتين) ، أم أن الساكنة ما تزال تنتظر تحقيق الوعود التي رُفعت خلال الحملة الانتخابية؟