الدوري الدولي الحاج عبد الرحمان السليماني بتيسة.. نجاح رياضي يضع دعم التكوين والتأطير أمام رهان الرعاية والدعم ..

المغرب الفاسي يتوج بلقب الدورة السادسة للدوري الدولي ... رهان على التكوين وصناعة أجيال المستقبل

يونس لكحل 

 

تُوّج فريق المغرب الفاسي بلقب الدورة السادسة من الدوري الدولي الحاج عبد الرحمان السليماني لكرة القدم، الذي احتضنته مدينة تيسة بإقليم تاونات، بمبادرة من جمعية دينامو تيسة لكرة القدم، وبتعاون مع جماعة تيسة، عقب فوزه في المباراة النهائية على فريق ديجون الفرنسي ( Fontaine d’Ouche Dijon) ، في منافسة رياضية جمعت مدارس كروية وطنية ودولية، ووضعت الفئات العمرية الصغرى في صلب رهان التكوين والتأطير الرياضي.

وعكست هذه الدورة، التي خصصت لفئة أقل من 11 سنة، أهمية المبادرات الرياضية المحلية في توفير فضاءات للاحتكاك وتبادل التجارب بين المواهب الناشئة، بعيداً عن الاقتصار على منطق النتائج والتتويج، بالنظر إلى ما تتيحه مثل هذه المواعيد من فرص لاكتساب الخبرة وتطوير المهارات وترسيخ ثقافة التنافس والانضباط والعمل الجماعي.

وقد شهدت المباريات الإقصائية والنهائية أجواء تنافسية بمستوى تقني لافت، وسط حضور جماهيري تابع أطوار المنافسات، في مشهد يؤكد أن الاستثمار في كرة القدم القاعدية يظل مدخلاً أساسياً لتوسيع قاعدة الممارسة الرياضية واكتشاف الطاقات الواعدة والمواهب، خصوصاً في المجالات الترابية التي تحتاج إلى مزيد من المبادرات الرامية إلى تقريب فرص التكوين من الأطفال والناشئة.

كما عرفت المباراة النهائية حضور ممثلين عن الإدارة الترابية بمدينة تيسة، من بينهم خليفة باشا المدينة وقائد قيادة أولاد أرياب، إلى جانب منتخبين عن جماعتي تيسة وسيدي محمد بلحسن، وعدد من قدماء اللاعبين والحكام والأطر الرياضية والفاعلين في مجال كرة القدم محلياً وجهوياً ووطنيا .

وهو حضور يعكس الأهمية التي تكتسيها هذه التظاهرات في تعزيز الصلة بين الفاعلين المؤسساتيين والرياضيين والجمعويين حول هدف مشترك يتمثل في النهوض بالرياضة وتأطير الأجيال الصاعدة.

وبالنسبة إلى عدد من المتتبعين للشأن الرياضي والتكويني، فإن قيمة الدوري لا تختزل في فوز المغرب الفاسي بالكأس، أو في المشاركة الدولية التي ميزت النسخة، بل تتجاوز ذلك إلى ما يتيحه من احتكاك بين مدارس كروية مختلفة، وما يطرحه من أسئلة بشأن استدامة التكوين الرياضي وتطوير أساليب التدريب والتأطير، وتوفير الشروط الملائمة أمام الأطفال لمواصلة مسارهم الرياضي في بيئة تجمع بين التأهيل التقني والتربية على القيم. فالمواهب الصغرى تحتاج، إلى جانب الموهبة والرغبة في اللعب، إلى أطر مؤهلة وبرامج تدريب منتظمة وبنيات مناسبة ودعم مادي ولوجستيكي يضمن استمرارية العمل، وهي مسؤولية لا يمكن أن تتحملها الجمعيات الرياضية بمفردها، بل تستدعي تضافر جهود الجماعات الترابية والمؤسسات المعنية والفاعلين الاقتصاديين ومختلف الشركاء، بما يضمن الانتقال إلى مشاريع تكوينية مستدامة ذات أثر ملموس.

ومن هذا المنطلق، حملت الدورة السادسة للدوري الدولي الحاج عبد الرحمان السليماني بتيسة رسائل تتجاوز حدود المستطيل الأخضر، من خلال إبراز الدور الذي تضطلع به المدارس الكروية والجمعيات المحلية في بناء قاعدة الممارسة الرياضية، وتوفير فضاءات آمنة ومؤطرة للأطفال، بما يسهم في تنمية قدراتهم البدنية والذهنية وتعزيز قيم الالتزام والاحترام والروح الرياضية، فضلاً عن دور الرياضة في فتح آفاق الاندماج الاجتماعي واكتشاف المواهب.

وعقب نهاية المباراة النهائية التي جمعت المغرب الفاسي وديجون الفرنسي، نُظم حفل اختتام خُصص لتتويج الفرق الفائزة وتكريم عدد من الشخصيات، حيث جرى تكريم عامل إقليم تاونات وباشا مدينة تيسة، وتسلم التكريم نيابة عنهما قائد قيادة أولاد أرياب وخليفة باشا المدينة، كما شمل التكريم عدداً من قدماء الحكام واللاعبين، تقديراً لما قدموه من خدمات لكرة القدم المحلية والوطنية.

هذا وأكد فاعلون رياضيون بمناسبة تنظيم الدوري بأنه وبالاضافة لنجاح التنظيم وأهمية المشاركة الوطنية والدولية، تبرز الحاجة إلى البناء على مكتسبات هذه التظاهرة من خلال تعزيز دعم المبادرات التكوينية وتطوير الشراكات وتوفير الإمكانات الضرورية لاستمرارها، حتى لا يظل أثرها محصوراً في أيام المنافسة، بل يتحول إلى رافعة فعلية لتأهيل المواهب الصاعدة وتوسيع قاعدة الممارسة الكروية بإقليم تاونات وجهة فاس مكناس ، بما يجعل الاستثمار في الناشئة استثماراً في مستقبل اللعبة وفي الدور التربوي والاجتماعي الذي تضطلع به الرياضة ….

قد يعجبك ايضا
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق