الشباب… عماد الحاضر ورهان المستقبل السياسي للمغرب

بقلم / يونس غنمات

في خطاباته المتعددة، شدد جلالة الملك محمد السادس على أهمية إشراك الشباب في تدبير الشأن العام، باعتبارهم الطاقة الحية القادرة على تجديد الفكر السياسي وإعادة الثقة للمؤسسات المنتخبة. ولعل القرار الملكي الأخير القاضي بتخصيص دعم مالي مهم لفائدة الشباب الراغبين في المشاركة السياسية، سواء داخل الأحزاب أو خارجها، يمثل نقلة نوعية في مسار ترسيخ ديمقراطية شاملة تنصف الكفاءات الشابة وتفتح أمامها أبواب التأثير والمبادرة.

لقد ظل عزوف الشباب عن السياسة هاجسا يؤرق الجميع: أحزابا، مؤسسات، ومجتمعا مدنيا. والسبب في ذلك واضح؛ إحساس متزايد بالتهميش، وغياب فرص فعلية للتعبير والمشاركة، فضلا عن الصورة النمطية التي ارتبطت بالعمل السياسي، باعتباره مجالا مغلقا على نخبة محدودة.
لكن اليوم، ومع الإرادة الملكية الواضحة، أصبح من الواجب تحويل هذا الدعم إلى فرصة حقيقية لتأهيل جيل جديد من الفاعلين السياسيين، يؤمنون بالعمل الجاد والنزاهة، ويجعلون من المصلحة العامة أولويتهم القصوى.

إن دور الأحزاب السياسية في هذا السياق محوري؛ فهي مطالبة بإعادة النظر في طرق اشتغالها، وفتح هياكلها أمام الكفاءات الشابة، لا أن تكتفي بتزيين لوائحها الانتخابية ببعض الأسماء الشابة بشكل صوري. فالشباب اليوم لا يبحث عن مكان رمزي، بل عن فضاء حقيقي للمبادرة والتأثير وصناعة القرار.
كما أن على مؤسسات الدولة ومجالس الجماعات والجهات أن تُفعّل آليات إشراك الشباب في البرامج التنموية، انسجاما مع الجهوية المتقدمة وروح النموذج التنموي الجديد الذي يجعل من الرأسمال البشري حجر الزاوية في كل إصلاح.

إن المغرب اليوم في حاجة إلى جيل جديد من السياسيين؛ جيل لا يؤمن بالمصالح الضيقة ولا بالزبونية، بل بالكفاءة، والنزاهة، والالتزام الوطني. ودعم الشباب ليس منّة، بل هو استثمار في المستقبل، وضمان لاستمرار دولة المؤسسات على أسس متجددة من الثقة والمواطنة.

وفي النهاية، تبقى الرسالة واضحة: إن إشراك الشباب في السياسة ليس خيارا ترفيهيا، بل ضرورة وطنية تفرضها تحولات الحاضر ورهانات المستقبل.

يونس غنمات مدير النشر

قد يعجبك ايضا
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق