حين ينتظر البرلماني دوره مثل عامة الناس… هل شعر بما يشعر به المواطن؟
غنمات يونس.
لعل المشهد الأكثر دلالة هذه الأيام هو أن بعض البرلمانيين بدائرة القرية غفساي، ممن قضوا ولاية أو أكثر في تمثيل الساكنة، وجدوا أنفسهم أمام مشهد اعتاد عليه المواطن البسيط: الانتظار في الطابور ووضع الملف وقضاء الغرض مثل أي مواطن عادي.
اللافت أن هؤلاء الذين كانوا لسنوات يجلسون في مواقع القرار، ويتحدثون باسم المواطنين، أصبحوا اليوم ينتظرون دورهم مثلهم مثل عامة الناس. فهل كانت هذه التجربة كافية ليشعروا، ولو للحظات، بما يشعر به المواطن عندما يقف في الطوابير، وينتظر قضاء مصالحه، ويقطع المسافات من أجل وثيقة أو إجراء إداري؟
ربما تكون هذه من المرات القليلة التي يعيش فيها بعض المسؤولين والمنتخبين التجربة نفسها التي يعيشها المواطن يوميا. فمن أجل مصالحهم الانتخابية، استيقظوا باكرا وتسابقوا إلى عمالة تاونات لوضع ملفات ترشيحهم، وانتظروا دورهم أمام الإدارة، في مشهد يعيد التذكير بأن المواطنين، مهما اختلفت مواقعهم، يفترض أن يكونوا متساوين أمام المرفق العمومي.
وهنا لا بد من شهادة للتاريخ: عمالة تاونات تعاملت مع الجميع وفق المساطر المعمول بها، وقدمت خدماتها للمتقدمين دون تفضيل بينهم وبين بقية المواطنين.لا امتياز لبرلماني، ولا معاملة خاصة لمرشح، فالكل ينتظر دوره والكل يخضع لنفس الإجراءات.
وربما تكون هذه التجربة فرصة لبعض من قضوا سنوات في البرلمان لكي يكتشفوا شيئا بسيطا: أن المواطن الذي يمثلونه يعيش الانتظار نفسه، ويواجه الإجراءات نفسها، وقد يجد نفسه مضطرا للاستيقاظ باكرا والتنقل لمسافات طويلة فقط من أجل قضاء مصلحة بسيطة.
لكن السؤال الأهم يبقى: هل سيأخذون معهم هذا الإحساس إلى المرحلة المقبلة؟ وهل سيتذكرون، بعد أن يعودوا إلى مواقعهم، كيف كان شعورهم وهم ينتظرون دورهم مثل عامة الناس؟
فقد تكون ساعات قليلة في طابور أمام الإدارة، أبلغ من سنوات طويلة من الحديث عن معاناة المواطنين.