بعد فشل مخطط إسقاطه انتخابياً.. لماذا انتقلت المعركة ضد محمد السلاسي إلى التشكيك والتشهير وترويج المغالطات…!! 

يونس لكحل. 

 

الهجوم الممنهج والذي استهدف محمد السلاسي طيلة الحملة الانتخابية عبر التشهير والسب والقذف وتغليط الراي العام عبر ترويج الكذب والباطل والاخبار المفبركة والمعلومات المغلوطة لاجل خلق الإثارة حوله ….هذه الهجمات وجب فهمها ضمن سياقاتها … فلماذا السلاسي بالضبط !! 

البداية كانت يوم اجتمع نفر من من يطلقون على أنفسهم ( أباطرة الانتخابات ) بالاقليم لمحاولة إسقاطه بكل الطرق الغير مشروعة من خلال البيع والشراء وتغيير الاتجاهات بالضغط والتهديد والترغيب حتى تحولت الساحة السياسية لسوق من – التسمسير – والسماسرة بهدف وقف تقدم السلاسي ، وهي حملة لم تخرج للوجود من باب المصادفة أو بوازع المنافسة السياسية ، بل تأتي عقب تحوله إلى عقدة لدى خصومه بعد فشل كل مخططاتهم المقيتة لإسقاطه في الاستحقاقات الانتخابية باعتباره رقما صعبا سياسيا في مسار هندسة التغير لوقف (الديناصورات) التي تحكمت بالمشهد السياسي بالاقليم منذ سنوات طويلة … ، فلقد خاض هؤلاء معركة وجودية وسَخَّرُوا فيها شتى أساليب الضغط والتهديد، مستحضرين ممارسات ظن الجميع أنه تم القطع معها للابد ، بل واستعادوا أساليب من عهود بائدة للتحكم وهم معروفون بدون ذكر اسماء …، فضلاً عن تحركات مريبة لبيع وشراء الذمم ومحاصرة الرجل بشتى الطرق …، لكن النتيجة بالمقابل جاءت صفعة قوية لكل تلك القوى التحالفية المحبطة التي صدمت بانتزاعه للمقعد البرلماني عن جدارة واستحقاق بفضل السجل الحافل الذي يمتلكه من أمانة ومعقول ومصداقية ميدانية زكاها تراكم نجاحاته السياسية والتدبيرية وبتأطير توافقي تفاوضي رصين و متين ومؤهلات أكاديمية وميدانية جعلته يتصدر المشهد بثبات ويحوز ثقة الساكنة التي لم تنطلي عليها شعارات التضليل والكذب ؛ وأمام هذا العجز والتخبط الميداني لهؤلاء وفشل كل محاولات الإزاحة والتضييق، تحول الخصوم بعد إعلان النتائج من المواجهة السياسية الشريفة إلى تسخير أسلوب الانتقام المدفوع بالهزيمة والانهزامية …، عبر تجنيد الذباب الإلكتروني وفتح منصات للتشهير والابتزاز وإطلاق العنان للسب والشتم وترويج لغة العنصرية المقيتة ( اجبالة تاونات حياينة ووو شراكة ووو مرنيسة العليا السفلى … حوض ورغة ….) التي طبعت فترة الحملة وتواصلت حتى اليوم بغية تأليب الرأي العام وتشويه سمعة الرجل وإثارة التشكيك بدون أي سند قانوني يدعمه أو يمنعه، وهي حالة واضحة من السعار السياسي الذي يكشف عن صدمة الفشل وانسداد أفق المنافسة الديمقراطية لدى طرف لم يستوعب بعد أن زمن الإملاءات والتحكم في إرادة الناخبين قد انتهى .؛ ولعل القراءة الفاحصة لما يتم ترويجه اليوم بشأن قضية سند الطلب الخاص بالمجلس الإقليمي تتكشف سريعاً عن كونها لا تتعدى أن تكون مجرد زوبعة في فنجان مفتعلة لخلق الإثارة الإعلامية ومحاولة تعويض الخسارة السياسية عبر ترويج المغالطات ، إذ إن هذا السند يغطي في جوهره الطبيعي حاجيات المجلس الإقليمي الاعتيادية من خدمات الإطعام والاستقبال المرتبطة بإدارة وتسيير دوراته الرسمية على مدار السنة المالية كاملة، وليس نفقة استثنائية أو طارئة تمت شرعنتها لخدمة حدث انتخابي بعينه باعتباره مازال في طور التراتبية القانونية ولم يصرف … كما يروج وبشكل مضحك ! .. ما يعني أن هذا التعهّد المالي كان سيخرج إلى حيز التنفيذ في أي وقت من السنة بشكل روتيني بصرف النظر عن الاستحقاقات الانتخابية وزمانها، فضلاً عن أن المساطر الشفافة المتخذة تدحض جملة وتفصيلاً ادعاءات المحاباة أو التفصيل على المقاس، حيث تم اشهار بالعملية وإعلانها للعموم عبر البوابة الوطنية للصفقات العمومية باعتبارها القناة الرسمية والمعتمدة قانوناً بلا أدنى سرية أو كتمان، وهو ما أثمر اتساعاً بينّاً لدائرة المنافسة بمتابعة أكثر من ستة عشر متنافساً من عدة مدن مختلفة من تاونات وفاس ومكناس والدار البيضاء وطاطا، ناهيك عن فرض شرط الضمانة المالية المؤقتة المحددة في نسبة اثنين بالمئة من قيمة العرض كإجراء معياري صارم يلغي أي إمكانية للحديث عن مسطرة صورية، وصولاً إلى الحقيقة الجوهرية التي يتغافل عنها مروجو المغالطات وهي أن مرحلة الأداء لم تكتمل أساساً، وأن مبلغ تسعة وتسعين ألفاً وستمائة وستين درهماً المثار لا يمثل سوى سقف مالي أعلى محدد للسند وليس مبلغاً مصروفاً بشكل فعلي، إذ يخضع الصرف الواقعي لسلسلة من مساطر الالتزام الآمرة وتنفيذ الخدمة والتصفية ثم الأداء المالي، مما يجعل القضية برمتها مجرد افتعال مفضوح للضجيج ومحاولة يائسة للتغطية على هزيمة سياسية نكراء.

​وكل ما يقع الآن قد يعطينا فهما بقراءة تحليلية للمشهد السياسي بالإقليم بشكل فاحص، يظهر حجم الارتباك والتخبط الذي أصاب الكيانات السياسية التقليدية، التي ربما لم تستوعب بعد أن قواعد اللعبة قد تغيرت، وأن زمن التحكم في مخرجات الاستحقاقات عبر التأثير على صناديق الاقتراع لم يعد قابلاً للاستنساخ. فالمحاولة الرامية إلى إعادة عقارب الزمن إلى الوراء اصطدمت هذه المرة بإرادة الناخبين، وبنتيجة أفرزت الدكتور محمد السلاسي نائبا برلمانيا عن جدارة واستحقاق. وما على هؤلاء إلا احترام إرادة الناخبين والتعامل مع نتائجها باعتبارها حقيقة ديمقراطية لا يمكن الالتفاف عليها بحملات التشكيك أو الضجيج الإعلامي. فالانتخابات ليست معركة أبدية ولا مناسبة لتصفية الحسابات، وإنما هي محطة من محطات الاستحقاق الديمقراطي؛ تنتهي بإعلان النتائج، وتبدأ بعدها مسؤولية جديدة عنوانها العمل والمعقول والصدق والمصداقية لخدمة الصالح العام بكل توافق وتعاون مع الجميع بدون إستثناء …

قد يعجبك ايضا
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق