الخصوصية ليست غنيمة للابتزاز الإعلامي

الخصوصية ليست غنيمة للابتزاز الإعلامي

في زمن الفوضى الرقمية، صار بعض من يصفون أنفسهم بالصحفيين يتعاملون مع شكايات الناس ومحادثاتهم الخاصة كما لو كانت بضاعة رخيصة، يسرّبونها بلا إذن، يلوّحون بها كسلاح، ويحوّلون الثقة إلى خيانة. هذا ليس إعلاماً… هذا تشهير بوجه بارد.

القانون المغربي لا يرحم: تسريب المحادثات الخاصة جريمة، التشهير والمس بالكرامة جريمة، والوصم بالمرض النفسي أو الجسدي تمييز جائر. ومن يختبئ وراء موقع إلكتروني أو بطاقة صحافة ليمارس هذه الانتهاكات، فهو يضع نفسه في خانة المجرمين قبل أن يكون في خانة الإعلاميين.

الصحافة الحقيقية لا تبيع الضحايا. الصحفي النبيل يفتح نافذة للضوء، لا ثقباً للعار. الصحافة التي تستحق هذا الاسم هي التي تنحاز للحق، للضعفاء، للضحايا، لا التي تلوك أسرارهم لتصنع فضيحة.

أيها المواطن، لا تصمت. إذا تعرضت للتشهير أو تسريب محادثاتك، وثّق كل شيء، ضع شكايتك لدى النيابة العامة، واجه المسيئين أمام المجلس الوطني للصحافة، ولا تخجل من مرضك أو ضعفك، فالعار ليس فيك… العار في من يحوّله إلى وصمة.

الصمت خيانة. حين نصمت على هذه الممارسات، فإننا نُسلم رقابنا لابتزاز رخيص، ونحوّل الإعلام إلى سوق نخاسة للكرامة. نحن بحاجة إلى أن نقول بصوت عالٍ: الكرامة خط أحمر، والخصوصية ليست ورقة للعب.

إما أن تكون الصحافة درعاً للمجتمع… أو تتحول إلى سيف مسموم في يد من باعوا شرف الكلمة.
وليعلم كل من يراهن على إسكاتنا أننا لن نُهزم، ولن نُباع.

بقلم: لطيفة بنعاشير

قد يعجبك ايضا
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق