مصطفى المفرك  توجد منه نسخة واحدة في المغرب 

 كتب/ عبد النبي الشراط.

منذ مدة زمنية ليست بالقصيرة توقفت عن الكتابة عن موضوع “المفرك” بعدما كنت كتبت عنه سلسلة مقالات أدت دورها بنجاح في تقديم هذه الشخصية الاستثنائية في العالم كله، ليس في المغرب وحسب. 

كان هذا الرجل ينتمي لحزب سياسي تنظمه القوانين وتؤطره الأعراف الحزبية المتعارف عليها عندنا في المغرب، وذات يوم قرر بمحض إرادته وهو ربما في كامل قواه العقلية وصحته الجسدية، قرر أن يصبح أمينا عاما لهذا الحزب.

ذات صباح من سنة 2018، جمع حوله بضعة أشخاص بمدينة الجديدة، مسقط رأسه، فقرر أن يعلن لهم وأمامهم أنه هو “الأمين العام” عليهم، صفق هؤلاء الأشخاص الذين “ربما” أيضا كانوا بدورهم يتمتعون بقواهم العقلية، بدليل أنهم كانوا يشربون الماء المعلب والشاي، ثم تناولوا وجبة غذاء، وهكذا كانوا يتمتعون بقواهم العقلية، على غرار “أمينهم العام الجديد” الذي اختاروه عن طواعية، وحب أيضا، كيف لا يمكنهم ذلك وأمينهم هذا يملك مشواة بأطراف المدينة، يتدبر منها قوت يومه، فصار هذا “القوت” من نصيب المناضلين والمناضلات الجدد. 

واستمرت الحكاية…

قيادة الحزب لم تصمت، بل اتبعت خطواتها القانونية والقضائية، وبدأت المساطر تأخذ مجراها الطبيعي، داخل دولة يؤطرها الدستور وتنظمها القوانين، وبدأت هذه المساطر تصفع “المفرك” صفعة بعد صفعة، ومع ذلك لم يتعض، حتى أن وزير الداخلية رفع ضده قضية للقضاء يتهمه عبرها بأنه ينتحل صفة ينظمها قانون الأحزاب هي صفة (الأمين العام) التي يحبها السيد المفرك كثيرا.

وبسبب حبه المفرط لهذه الصفة قرر أن يصرف من أجلها (اللي موراه واللي قدامو) حتى أضحى خالي الوفاض، لكنه ما زال يناضل من أجل هذه الصفة: “السيد الأمين العام” أوليست هذه صفة “مقدسة” تستحق التضحية؟ إن الأمر كذلك، ومن الحب ما قتل، كما قيل قديما.

مصطفى المفرك، إسم على مسمى، (مفرك) ويحب كذلك أن يضيف لاسمه “بن عبد الله” تيمنا ببركة زعيم حزب آخر حقيقي، فيصبح أسمه الثلاثي المعشوق أيضا “مصطفى بن عبد الله المفرك” لكن الإسم الأخير ربما سبب له بعض القلق، فيكتفي باسم ثنائي فقط (مصطفى بن عبد الله). 

كنت قبل سنوات أتصور أنه مجرد شخص يهوى الظهور، وذاك حقه الطبيعي تحت أشعة الشمس، فقد صنع الأختام، وطبع الأوراق باسم الحزب الذي أحبه أيضا ويتشبت به لآخر رمق، حتى لو قاده هذا الحزب إلى قاع جهنم، صنع الأختام وطبع الورق المروس، فصار “حقيقة” أمينا عاما رغما عنا أجمعين، ورغما عن الدولة ودستورها وقوانينها، ثم أبدع في ترويج بعض الوثائق القضائية مثل تلك الورقة التي يروجها هذه الأيام، ويدعي لأتباعه العقلاء مثله أنها حكما قضائيا، وهي ليست إلا وثيقة صادرة عن كتابة الضبط بمحكمة الجديدة وتفيد بأن قضية ما رفعت ضده وتم حفظها لأن هناك قضايا أخرى جارية بمحاكم أخرى ويبث فيها القضاء بشكل عادي، وأنا لا ألوم مصطفى بن عبد الله المفرك، لأن حبه لصفة الأمين العام أغرته كثيرا وبسبب حبه الأعمى لهذه الصفة فهو لا يجد حرجا في التشبت بمحبوبته، لكن ألوم بشكل مباشر بعض الناس “اللي قاريين” ويسوقون نفس الوثيقة على أنها حكما قضائيا! فهل وقع هؤلاء “العقلاء” أيضا في حب زعيمهم؟ الأمر ليس مستبعدا ما دام يملك “شواية” بمدينة الجديدة، والجديدة مدينة مغرية أيضا خاصة في فصل الصيف هذا.

أنا شخصيا كنت أتوقع أن يستمر مصطفى في حب صفته، لكنني كشخص غير عاقل، لم أكن أتصور مطلقا أن هذا المصطفى سيذهب بعيدا في مشروعه الانتحاري فيفكر، مجرد “يفكر” في توزيع كومة من “التزكيات” التي أعدها خصيصا للانتخابات التشريعية المقررة نهاية هذا الصيف بالمغرب. في ثقافتنا الشعبية وموروثاتنا الفكرية هنالك أمثلة حكيمة جدا، ومنها هذه الحكمة (إذا كان المحدث أحمقا، فإن المستمع يجب أن يكون عاقلا) لكنني أرى الجميع هنا حمقى، (المحدث والمستمع) كلهم فقدوا عقولهم فأضحوا يتباهون بنشر صور لهم مع (الأمين العام العاقل) رافعين ورقة التزكية للانتخابات! إنه أمر مقلق حقا أن يتباهى هؤلاء بتزكياتهم وأنا أشفق عليهم كثيرا لأن هذه التزكيات لن تمر أبدا في بوابة التسجيل الإلكترونية الخاصة بالانتخابات التشريعية، وحينها سيستفيق الحمقى على صدمة لم يسبق لهم أن تعرضوا لها في حياتهم.

حزب جبهة القوى الديموقراطية يقوده شخص واحد اسمه “الدكتور المصطفى بنعلي” وهو الشخص الوحيد الذي تعترف به الدولة أمينا عاما للحزب، وما عداه من الأشخاص والتسميات باطل في باطل، وسيعلم الذين يروقهم التباهي بنشر تزكيات “المفرك” على صفحاتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي أي منحدر سينحدرون ويندحرون.

اللهم قد بلغت اللهم فاشهد.

 

في الثالث عشر من شهر أغسطس/ آب ستة وعشرون وألفين. 

 

تعليق الصورة: هذا هو السي المفرك، الذي توجد منه نسخة واحدة في المغرب

قد يعجبك ايضا
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق