أزمة الثقة بين الشباب والأحزاب السياسية
بقلم / محمد خيشاع
بقلم / محمد خيشاع
منذ سنة 1998 مع حكومة التناوب بقيادة عبد الرحمان اليوسفي، مرورا بحكومات إدريس جطو وعباس الفاسي وعبد الإله بنكيران وسعد الدين العثماني، وصولا إلى حكومة عزيز أخنوش الحالية، تتوالى معاناة الشباب المغربي وتتكرر. فكل حكومة كانت ترفع شعارات ووعودا، لكن النتيجة واحدة ،إشارات وخطابات دون أثر ملموس في حياة المواطن.

واليوم، أصبح الشباب لا يرون في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة أي انعكاس لهذه السياسات العمومية على وضعهم الخاص.
لقد تعاقبت على تدبير الشأن العام حكومات بتلاوين مختلفة ؛ يسارية، وليبرالية، وإسلامية، ومحافظة، وتكنوقراطية
لقد تعاقبت على تدبير الشأن العام حكومات بتلاوين مختلفة ؛ يسارية، وليبرالية، وإسلامية، ومحافظة، وتكنوقراطية. ولا ننكر أن هذه الحكومات المتعاقبة قد حققت بعض النجاحات والانجازات والمشاريع التنموية الكبرى غير أن وضع الشباب لم يتغير جوهريا في المجالات الأساسية كالشغل، الصحة، السكن، التعليم، الكرامة، والرفاهية. فالبطالة لا تزال مرتفعة، وجودة الخدمات العمومية تتراجع، وتكلفة العيش ترتفع يوما بعد يوم.
في ظل هذا الوضع، نسأل إلى متى ستستمر معاناة الشباب؟
للأسف، أصبحت محاورة الأحزاب السياسية للشباب محاورة يائسة. فهي لا تعدو أن تكون بمثابة “مساحيق تجميل” لتزيين المشهد السياسي فقط، دون وجود صدق في الخطاب أو التزام بالتنفيذ.
بل إن الشباب يرى أن الأحزاب لا تتذكره إلا في فترات الحملات الانتخابية، حيث يتم استغلاله كأداة للتعبئة والدعاية، ثم يتم تهميشه بعد ذلك.
أدى هذا الوضع إلى انعدام الثقة لدى غالبية الشباب. فقد رسخت لديهم قناعة مفادها: “سواء صوتنا أم لم نصوت، فلن يتغير شيء، وستظل النتيجة على حالها”.
ويعود سبب ذلك إلى أن الخطابات السياسية للأحزاب ما زالت كلاسيكية وتقليدية، لا تتطرق إلى المشاكل المباشرة للشباب والمتمثلة في البطالة، والسكن، وظروف العيش الكريم.
ومن خلال تتبع الاستحقاقات السابقة، تبين للشباب أن الوعود التي قدمت لهم لم تطبق، وكانت مجرد شعارات كاذبة. وبالتالي، تبنت لديهم فكرة واحدة مفادها أن جميع الأحزاب السياسية فاسدة، وأن همها الوحيد هو تحقيق أهدافها وغاياتها الخاصة.
إن ما يعيشه الشباب اليوم هو نتيجة تراكم خيبات أمل متتالية. ولن تعود الثقة إلا إذا انتقلنا من منطق الوعود إلى منطق الالتزام القابل للقياس وربط المسؤولية بالمحاسبة، ومن خطاب “الشباب هم المستقبل” إلى سياسات عمومية تخاطب “معاناة الشباب في الحاضر”.